ابن تيمية
178
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
ويتخرج إذا علمت بعنته أو اختارت المقام معه على عسرته هل لها الفسخ ؟ على روايتين . ولو خرج هذا في جميع العيوب لتوجه . وترد المرأة بكل عيب ينفر عن كمال الاستمتاع . ولو بان الزوج عقيمًا فقياس قولنا بثبوت الخيار للمرأة أن لها حقًا في الولد ؛ ولهذا قلنا : لا يعزل عن الحرة إلا بإذنها ، وعن الإمام أحمد ما يقتضيه ، وروي عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أيضًا . وتعليل أصحابنا توقف الفسخ على الحاكم باختلاف العلماء صحيح ، فإنه إن أريد كل خيار مختلف في وقوعه ، وهما لا يتوقفان على الحاكم . ثم خيار امرأة المجبوب متفق عليه . وهو من جملة العيوب التي قالوا لا تتوقف على الحاكم ، ولا يعني الاعتذار . فإن أصل خيار العنة والشرط مختلف فيه ، بخلاف أصل خيار العنة ؛ لأن أصل خيار العيب متفق عليه وهو المجبوب . وأي فرق بين الاختلاف في جنس الخيار والاختلاف في الصورة المعيبة . ثم خيارات البيع لا تتوقف على الحاكم مع الاختلاف . والواجب أولاً التفريق بين النكاح والبيع ، ثم لو علل بخفاء الفسخ وظهوره فإن العيوب وفوات الشرط قد تخفى ، وقد يتنازع فيها ؛ بخلاف إعتاق السيد لكان أولى من تعليله بالاختلاف . ولو قيل : إن الفسخ يثبت بتراضيهما تارة ، وبحكم الحاكم أخرى ، أو بمجرد فسخ المستحق ، ثم الآخر إن أمضاه وإلا أمضاه الحاكم لتوجه ، وهو الأقوى . ومتى أذن الحاكم أو حكم لأحد باستحقاق عقد أو فسخ مأذون له لم يحتج بعد ذلك إلى حكم بصحته بلا نزاع ؛ لكن لو عقد الحاكم أو فسخ فهو فعله والأصح أنه حكم .